Yahoo!

خاص: تقرير حول بحث لنيل شهادة الماستر بعنوان: القواعد والضوابط الفقهية وتطبيقاتها عند ابن جزي المتوفى سنة:741هـ من خلال كتابه: القوانين الفقهية، جمع وترتيب ودراسة نماذج

كتبها مصطفى الزاهد ، في 2 يناير 2012 الساعة: 08:32 ص

 تقرير حول بحث: القواعد والضوابط الفقهية وتطبيقاتها عند ابن جزي المتوفى سنة:741هـ من خلال كتابه: القوانين الفقهية، جمع وترتيب ودراسة نماذج

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه، وسلم تسليما كثيرا.

 أما بعد:

إن أفضل علم يشغل به المرء وقته، ويجعله موضوع بحثه ودراسته، علم الفقه وأصوله، إذ هو أحد نوعي الجهاد، والمسلم الذي وفقه الله عز وجل لطلب هذا العلم أراد به خيرا، أ خرج الإمام البخاري ومسلم وغيرهما،عن ابن شهاب قال: قال حميد بن عبد الرحمن: سمعت معاوية خطيبا يقول: سمعت النبي r يقول: {من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله}([2]).

فبالفقه يعرف الحلال والحرام، ويدين الخواص والعوام، ويتبين مصابيح الهدى من ظلام الضلال وضلال الظلام، وهو قطب الشريعة وأساسها، وقلب الحقيقة إذا صلح صلحت ورأسها، وأهله سراة الأرض الذين لولاهم لفسدت بسيادة جهالها وضلت أناسها:

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم***ولا سراة إذا جهالهم سادو([3])

 

ونحمد الله عز وجل الذي أتم علينا نعمه الظاهرة والباطنة، وهيأ لنا الأسباب لمتابعة الدراسة في وحدة التكوين المتعلقة ب"القواعد الفقهية والأصولية وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل"، ويسر لنا سبل طلب العلم على علماء أجلاء، وأساتذة ذوي أخلاق طيبة وفضلاء.

 ولما كان الفقه لصيقا بحياة الناس كلها عبادة ومعاملة وسلوكا، ويبحث في حكم كل جزئية في شؤونهم: الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، ويستوعب جميع مجالاتهم، وبه تنظم حياتهم، وتحفظ حقوقهم، وتصان كرامتهم، أخذ مكانة عظيمة وفضلا كبيرا.

ومن كتب المالكية المختصرة المشتملة على تلك الأحكام كتاب"القوانين الفقهية"، لابن جزي، وبما أنه اشتمل على قواعد وضوابط فقهية، قمت بجمعها، وترتيبها، ودراسة نماذج منها؛ ليكون البحث إسهاما في جمع وضبط قواعد الفقه وربطه بأصوله، وبيان مقاصده، وإثارة انتباه الدارسين والباحثين إلى الكتاب لدراسته دراسة أكثر تعمقا، وبذلك نثري الفقه الإسلامي، ونعمل على تجديده، وجمع أصوله؛ لنستنبط الأحكام الشرعية لما يعرض ويجدُّ للناس من نوازل، وفق أصوله وقواعده وضوابطه، ومن ثم كان موضوع بحثي:"القواعد والضوابط الفقهية وتطبيقاتها عند ابن جُزَيِّ(ت:741هـ) في كتابه"القوانين الفقهية"جمع وترتيب ودراسة نماذج.

 

أهمية الموضوع وأسباب اختياره:

تكمن أهمية الموضوع في كونه يبحث في كتاب فقهي من أجلِّ كتب المالكية، فهو كتاب في المذهب المالكي، ويشير إلى بقية المذاهب الأخرى إشارة دقيقة ومختصرة، كما أنه سهل العبارة، بالإضافة إلى أن الكتاب يحتوي على ما يجب على المرء تعلمه من أمور دينه، عقيدة، وعبادة، ومعاملة، وسلوكا، وسيرة نبيه r، وتاريخ الإسلام والمسلمين إلى زمن المؤلف، كل ذلك بإيجاز واختصار، أما فيما يخص أسباب اختيار الموضوع، فهي مجملة فيما يلي:

1- خدمة الفقه الإسلامي عامة، والفقه المالكي منه خاصة، ومن أجلِّ كتب المالكية المختصرة هو كتاب "القوانين الفقهية" للعلامة ابن جزي الغرناطي المالكي المتوفى سنة: 741هـ.

2- اشتمال الكتاب على مجموعة من القواعد والضوابط الفقهية التي تحتاج إلى جمع، وترتيب ودراسة، فكانت هذه محاولة للقيام بهذه المهمة على قدر الاستطاعة، مع قلة الزاد والبضاعة.

3- الكتاب احتوى على ما يجب على المرء تعلمه عقيدة وعبادة ومعاملة وسلوكا وسيرة، بعبارات مختصرة، فأحببت أن أطلع على كل ذلك؛ لتكون الاستفادة أشمل.

4- حفاوة العلماء بالكتاب واشتهاره بين المهتمين بالفقه، علما أنه لم يبحث فيه أحد من هذه الناحية: استخراج القواعد والضوابط الفقهية…حسب علمي.

الدراسات السابقة:

فيما يتعلق بالدراسات السابقة، لم أعثر على بحث في الموضوع: استخراج القواعد والضوابط الفقهية ودراستها، أما الاشتغال على الكتاب من جهة التأصيل لما ورد فيه من أحكام، فقد أخبرت أن هناك عددا من إخواني الطلبة الباحثين في هذه الوحدة المباركة يشتغل عليه من هذه الجهة.

 

   منهجية الدراسة:

أما المنهج المتبع في جمع القواعد والضوابط الفقهية، وترتيبها، ودراسة نماذج منها تمثل فيما يلي:

1- قراءة الكتاب أكثر من مرة، واستخراج ما فيه من القواعد والضوابط الفقهية، ثم ترتيبها حسب ترتيب الكتاب، وقد بذلت جهدا في تمييز الضوابط عن المسائل الفقهية؛ لأن أغلب الضوابط ممزوجة معها.

2- دراسة نماذج من القواعد الفقهية، ونماذج من الضوابط الفقهية في فقه العبادات، وأخرى في فقه المعاملات.

أما القواعد الفقهية فجاءت في الفصل الأول، والضوابط الفقهية في فقه العبادات في الفصل الثاني، والضوابط الفقهية في فقه المعاملات في الفصل الثالث، وجعلت الدراسة في المطالب الآتية:

المطلب الأول: مفهوم القاعدة أو الضابط: في هذا المطلب درست القاعدة من جهة معناها اللغوي والاصطلاحي، وخاصة الكلمات المفاتيح فيها، كما بينت المعنى الإجمالي للقاعدة، وسرت على نفس المنهجية في دراسة الضابط.

المطلب الثاني: تأصيل القاعدة أو الضابط: في هذا المطلب أصلت للقاعدة من كتاب الله أو سنة رسول الله r أو من الأدلة الأخرى المعتمدة، وأنقل أقوال العلماء مع بيان وجه الاستدلال، وكذلك الأمر بالنسبة للضابط.

المطلب الثالث: تطبيقات القاعدة: في هذا المطلب، أسوق تطبيقات ابن جزي

 لها في الكتاب، ثم أمثلة أخرى إن وجدت.

 المطلب الرابع خلاصة القاعدة: في هذا المطلب، محاولة لربط القاعدة أو

 الضابط بالمقاصد الشرعية التي تحتوي عليها الأحكام المندرجة تحت القاعدة أو الضابط.

      خطة البحث:

قد انتظم عقد هذا البحث في مقدمة، وتمهيد، وثلاثة فصول، وخاتمة، وتفصيلها على النحو الآتي:

*المقدّمة: وفيها الاستهلال بما يناسب، والإعلان عن الموضوع، وأهميته، وأسباب

 اختياره، والدراسات السابقة، والمنهج المتبع فيه، وخطته، وصعوبته، وكلمة الشكر.

*التمهيد: وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: لمحة عن حياة الإمام ابن جزي، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: نسبه وولادته.

المطلب الثاني: حياته العلمية.

المطلب الثالث: استشهاده.

المبحث الثاني:"القوانين الفقهية" تعريفا وقيمة ومنهجا، وفيه ثلاثة مطالب:

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دراسة القواعد الفقهية

كتبها مصطفى الزاهد ، في 5 يونيو 2010 الساعة: 00:35 ص

Normal
0
21

false
false
false

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}

تهميد

أهمية دراسة القواعد الفقهية

- يقول القرافي:

" وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف … ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية، دون القواعد الكلية، تناقضت عليه الفروع، واختلفت … ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات.

- وقال السيوطي " والفقه معرفة النظائر"

وبذلك سيتضح أن أهمية هذه القواعد تتمثل فيما يلي:

1- توفير الجهد على الفقيه في ضبط الجزئيات، ومسائل الفروع، فإن أحكام الجزئيات في الأبواب المختلفة يصعب استدامة حفظها، لكثرتها وتجددها وتشابهها في بعض الوجوه، وذلك بخلاف القاعدة  فإنها أيسر حفظا" وأسهل استحضارا، لقلة لفظها، وإحكام صياغتها، وهي تغني في الكثير الغالب عن حفظ الجزئيات والمسائل .

2- دراسة القواعد تكسب الفقيه ملكة وذوقا فقيها، يرد به المسائل المتفرقة إلى أصولها التي تجمعها، لاتحاد أسبابها، والمصالح المترتبة عليها، كما يستطيع بتلك المملكة تنزيل ما يجد من نوازل وفروع تحت ما يناسبها من قواعد، فيطبق عليها أحكامها، وبذلك يسهل عليه معرفة أحكام ما يجد من المسائل التي لن يكن للأقدمية بها عهد، ولم يقتوا فيها بحكم، وهذا من أجل الأهداف التي يحتاجها المسلمون اليوم؛ لان الحياة تتعقد كل يوم، وتتولد مع تعقد هل أمور جديدة المسلمون في أمس الحاجة إلى معرفة أحكامها.

3- بالحراسة الجادة لهذه القواعد، ويجمع النظائر، وبيان أوجه التشابه في المسائل، تتسع دائرة تطبيقات هذه القواعد، بل تتطور صياغتها فتنشأ عنها قواعد جديدة، تثري الفقه وتفتح الباب لتساعد على حلول كثير من المسائل المستعصية([1]).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمان الرحيم

- القاعدة الأولى: " الغالب هل هو كالمحقق أم لا"([2])

- اللفظ الآخر للقاعدة:

- "الظن الغالب بنزل منزلة التحقيق" الظن في الأحكام الشرعية كالقطع وفي أسبابها لا"

- توضيح القاعدة

المراد بالظن: الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض، أو نقول: هو تجويز أمرين أحجهما أظهر من الأخر([3])

والظن الغالب أقوى من مجرد الظن، فالظن الغالب الإدراك الطرف الراجح مع طرح مقابلة وهو الوهم، وغالب الظن عند الفقهاء ملحق باليقين، وهو الذي عليه الأحكام العملية، ووجوب العمل به كل اتفاق حيث لا يوجد قاطع من النصوص، ولا معارض له أرجح منه، وذلك كالظن الحاصل عند سماع البينات والمقومين والمفتين الرواة للأحاديث والأقسية الشرعية وظاهر العمومات ومن لم يعمل بغلبة الظن عطل أكثر الأحكام  قالا ابن فرحون: غالب الأحكام والشهادات إنما تنبي على الظن وتنزل منزلة التحقيق.

- من تطبيقات القاعدة

وعليه سؤر ما عادته استعمال النجاسة كالطير والسباع، ولباس الكافر وغير المصلي، ومن أدرك الصيد منفوذ المقتل، وظن أنه المقصود، أو اشترك مع معلم، وظن أن المعلم هو القاتل، ومن علق الطلاق بالحيض أو الحمل في التنجير والتأخير([4])"

وعلى القاعدة: السؤر نجسر  ولا تجوز الصلاة في لباس الكافر وغير المصلي، ويؤكل الصيد، وتطلق المرأة  بنا على أن الغالب كالمحقق، وبعض الفقهاء عكس الأمر، بناء على أن الغالب ليس كالمحقق كابن رشد وأشهب

- مستثنيات القاعدة

من مستثنيات القاعدة: إمكانية اليقين، الظن بالاجتهاد مع وجود الدليل القاطع، كالمكي القادر على استقبال عين الكعبة، كما لا تقبل غلبة الظن بالاجتهاد مع الدليل القاطع

والمشهور أنه لا يعمل على ظنه في استباحه الصيد إذا اشترك الجارح المعلم مع غيره وظن أن المعلم هو القاتل، ويعمل بطنه في الصلاة إذا ظن الفراغ منها، لأن الظن في الطلاق بمحل الحكم الشرعي وهو الصلاة، وفي الصيد تعلق بسببه والظن في الأحكام الشرعية كالقطع وفي أسبابها لا([5])

القاعدة الثانية المعدوم شرعا هل هو كالمعدوم حسا لا؟

اللفظ الآخر للقاعدة

- النهي هل يصير المنهي عنه مضمحلا كالعدم أو لا؟

- النهي هل يدل على فساد المنهي عنه أمر لا؟

- المشهور من مذهب مالك أن المعدوم شرعا كالمعدوم حقيقة؟

- بيان القاعدة

- الاعتداد في تقدير الأمور على الحقيقة إنما هو بالشرع ، فما اعتد به

- الشرع وأثبته فهو موجود ولو لم يكن وجود حسي في الخارج، وما أهمله الشرع وألقاه فهو غير موجود، ولو كان ماثلا للعيان، وقد جاء في القرآن تنزيل الموجود كمنزلة المعدوم نفعه، وقال تعالى: "أومن كان ميثاقا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات يسر بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون"([6])

فجعلت الآية الحياة مع الكفر موتا، والإيمان بعد الكفر حياة، مع أن الحياة الحسية موجود مع الكفر ولكنها كالعدم، لأنها مع الشرك صارت معدومة مصلحة"([7]

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تبادل المعلوات وعرض الأفكار بمنهج علمي وبموضوعية

كتبها مصطفى الزاهد ، في 4 يونيو 2010 الساعة: 23:44 م

تبادل المعلوات وعرض الأفكار بمنهج علمي وبموضوعية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمي: التعليق على بعض الكتب المقاصدية

كتبها مصطفى الزاهد ، في 30 مايو 2010 الساعة: 19:57 م

هذه الإدراج محمية بكلمة مرور. لمشاهدتها قم بكتابة كلمة المرور هنا:


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كان وأخواتها، اسم “لا” النافية للجنس، المنادى المنصوب

كتبها مصطفى الزاهد ، في 24 مايو 2010 الساعة: 11:55 ص

Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 st1\:*{behavior:url(#ieooui) } <!–{12746161593403}- /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:  

          إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ، ونستهديه ، ونستغفره، ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لاإله إلا الله ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله.

  وبعد:

          المنصوبات من غير المفاعيل عشرة أنواع، منها :

                         

   1 -خبر كان وأخواتها

                                  

2-   اسم "لا" النافية للجنس

 

 3- المنادى المنصوب، علما أن بقية المنصوبات تكلف بها طلبة آخرون.

 

محاور العرض:

مقدمة

أولا: كان وأخواتها

1- عمل "كان وأخواتها"

2-شروط عملها

3-التطبيقات

ثانيا: (لا) التي لنفي الجنس

1-عملها "لا" النافية للجنس

2-شروط عملها

3-أحوال اسم لا وحكمه

4-حكم المعطوف على اسم "لا" إذا تكررت

5-التطبيقات

ثالثا: المنادى

1-تعريف المنادى:

2-أقسامه

3-التطبيقات

والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل

أولا:كان وأخواتها

1- عمل "كان وأخواتها:

 " تدخل "كان وأخواتها " ، على المبتدأ والخبر فتحدث فيهما تغييرا فترفع الأول رفعا جديدا على أنه اسمها وتنصب الثاني بعد أن كان مرفوعا على أنه خبر لها. كما أنها تسمى أفعالا ناقصة لأنها لا تكتفي بمر فوعها في إفادة المعني فلا تقول : كان خالد ، أو ليس عمر ، وتسكت ، بل لابد أن تكمل الجملة بالخبر ، فتقول : كان خالد شجاعا ، وليس عمرو جبانا ، بخلاف الأفعال التامة ، فتكتفي بمر فوعها في إفادة المعني الأساسي : مثل :جاء  خالد ، وحضر عمرو ، والمراد بأخوات كان نظائرها التي تشبهها في العمل وكلها أفعال باتفاق العلماء ، إلا " ليس " فقد ذهب الجمهور إلى أنها فعل ، وذهب الفارسي ومن معه إلى أنها حرف. قال ابن مالك:

                  ترفع كان المبتدأ  اسما والخبر                     تنصبه ككان سيدا عمر[1]

2-شروط عملها:

كان وأخواتها : ثلاثة عشر فعلا وهي كلها متساوية في رفع الاسم ونصب الخبر وتنقسم إلى ثلاثة أقسام :  

القسم الأول: يعمل بدون شرط: وهي ثمانية :  كان -  وظل  - وبات – واضحي – وأصبح – وأمسى وصار – وليس .

       1 – كان وتفيد اتصاف اسمها بمعنى خبرها في الزمن الماضي. نحو: كان خالد مسافرا.

       2 – ظل: وتفيد اتصاف اسمها بخبرها نهارا، نحو قوله تعالى : ( وانظر إلى ألمك الذي ظلت عليه عاكفا )

3- بات: وتفيد اتصال اسمها بخيرها ليلا، نحو بات الحارس يقظا

4- أضحى: وتفيد اتصاف اسمها بخبرها وقت الضحى، نحو: أضحى الجو صحوا

5- أصبح: وتفيد اتصاف اسمها بخبرها في الصباح، نحو: أصبح العرب متحدين  

6- أمسى: وتفيد اتصاف اسمها في المساء، نحو: أمسى الجيش منتصرا.

 

7- صار: وتفيد تحول الاسم وانتقاله من صفة إلى أخرى، صار المريض معافى، وصار الدقيق غاليا.

8- ليس وتفيد نفب اتصاف اسمها بمعنى خبرها، في الزمن الحالب، إذا لم تقيد بزمن ، مثل : ليس الصلح مستحيلا، فإن قيدت بزمن كانت بحسبه، نحو: ليس الطالب مسافرا غدا.

القسم الثاني: ما يعمل عمله، بشرط أن يتقدمه: نفي (لفظا أو تقديرا) أو شبه نفي والمراد به النهي أو الدعاء، وهو أفعال الاستمرار الأربعة: زال – وبرح- وفتئ - وانفك.

فمثال ما تقدمه نفي لفظا نحو قوله تعالى: " ولا يزالون([2]) مختلفين([3])" وكقوله تعالى: " قالوا لن نبرح عليه عاطفين([4])" وما برح العدل أساس الأمن، وما فتئ محمد قائما، وما انفك الحر شديدا.

ومثال ما تقدمه نفي تقديرا، قوله تعالى: "قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف([5])" والأصل: " لا تفتؤا"

ويشترط في حذف حرف النفي، مع هذه الأفعال قياسا ثلاثة شروط:

1- أن يكون بعد القسم في الغالب كالآية الكريمة المتقدمة

2- أن يكون النفي (لا)

أن يكون الفعل مضارعا

- قال القائل:

ويحذف ناف مع شروط ثلاث    ***    إذا كان لا مع مضارع في قسم

وشبه النفي: هو النهي أو الدعاء، فمثال: ما تقدمه النهي، قولنا: اعمل لديناك ولا تفتأ ذاكرا لآخرتك، وقولك لا تزل مجتهدا، وقول الشاعر:

              صاح سمر ولا تزل ذاكر الموت ***  فنسيانه ضلال مبين

ومثال ما تقدمه الدعاء: قولك وأنت تدعو لإنسان: لا يزال الله محسنا إليك، وقول الشاعر:

       ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى ***  ولا زال ممهلا بجرعاتك القطر([6])

  القسم الثالث: ما يعمل عمله، بشرط أن يتقدم عليه "ما" وهي دام، مثل: قوله تعالى: (وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا)  قال ابن مالك رحمه الله:

       ككان ظل بات أضحى أصبحا                     أمسى وصار ليس زال برحـا       

       فتئ والفـك وهـذي الأربعة                     لشبـه نفـي أو لنفـي متبعه

      ومثل كان دام مسبـوقا بمـا                      كأعط مادمت مصيبا درهمـا[7]

3-التطبيقات

1 – ( لا يزالون مختلفين )[8]

لا : نافية ، يزالون : فعل مضارع ناقص مرفوع بثبوت النون ، والواو : اسمه .ومختلفين : خبره منصوب بالياء  لانه  جمع مذكر سالم .

2   ( لن نبرح عليه عاكفين )[9]

لن حرف نفي ونصب ، ونبرح : مضارع ناقص منصوب بالفتحة، واسمه مستتر تقديره نحن ، عليه : جار ومجرور متعلق بعاكفين الواقع خبر نبرح .

3 – ( أصبحتم بنعمته إخوانا )[10] 

4( الم تر أن الله انزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة )[11]                                              

   5 ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) [12]

إخوانا: خبر أصبح على أنها ناقصة ، ولو كانت تامة يكون إخوانا حالا .

مخضرة : خبر تصبح على أنها ناقصة ، ولو كانت تامة تكون مخضرة حالا .                                     

سجدا: خبر يبيت ، على أنها ناقصة ، وعلى أن الفعل تام يكون سجدا حال . وهكذا كل فعل من أخوات كان يعرب المنصوب بعده خبر إن كان ناقصا ، وحالا إن كان الفعل تاما .

ثالثا(لا) التي لنفي الجنس:

1-عملها:

 " لا" النافية للجنس تعمل عمل إن فتنصب المبتدأ اسما لها وترفع الخبر خبرا لها وهي تنفي مضمون الخبر عن جميع أفراد جنسها الذين يندرجون تحت مدلوله نحو لا رجل قائم فقد نفيت القيام عن جميع أفراد الرجال فلا يصح أن تعطف بل رجلان. قال ابن مالك:

   عمل إن اجعل للا في نكرة  ***  مفردة جاءتك أو مكررة [13]

2- شروط عملها([14]):

- الأول: أن تكون نافية: وان يكون النفي نصا في الجنس أي يعم أفراد الجنس فإن فقد هذا الشرط كانت لوحدة عمل ليس نحو لا رجل قائما بل رجلان وإن كانت ناهية اختصت بالفعل المضارع نحو ( لا تحزن).

- الثاني: أن يكون اسمها وخبرها نكرتين نحو: لا منافق محبوب فإن ورد ما ظاهره معرفة فيؤول بنكرة نحو فقولهم: قضية ولا أبا حسن لها فالتقدير ولا مثل أبي حسن لها و(مثل): كلمة لا تفيدها الإضافة تعريفها لتوغلها في الإلهام ونفي المثل الأصل بالضرورة فإن ذهلت على وعرفة نحو: لا محمد في الدار، ولا خالد لم تعمل ووجب تكرارها.

- الثالث: أن لا يفصل بينهما وبين اسمها فاصل فصل ألغيت ولم تعمل نحو: "لا فيها غول"([15])

- الرابع: أن لا يدخل عليها جار فإن دخل كانت لا زائدة على حد قولهم: (جئت بلا زاد) وتعمل مع توفر الشروط سواء كانت مفردة، أو مكررة إلا أن عمل المفردة واجب، وعمل المكروه جائز.

3-أحوال اسم لا وحكمه:

إذا تكرراسم (لا) النافية للجنس، له ثلاث أحوال:

- الأولى: أن يكون مضافا نحو: لا شجرة رمان في البستان، ولا صاحب علم ممقوت، ولا خائن وكن محمود، فاسم (لا) في هذه الحالة معرب منصوب بالفتحة لأنه مضاف.

- الثانية: لأن يكون شبيها بالمضاف والمراد به: ما اتصل به من تمام معناه، سواء أكان المتصل به معمولا، نحو: لا قبيحا عمله مشكور، ولا طالعا جبلا ظاهر، ولا مقصرا في عمله ممدوح  لأم كان معطوفا، نحو: لا خمسة غائبون، اسم (لا) في هذه الحالة معرب منصوب أيضا، ويسمى النحاة الشبيه بالمضاف (مطولا) وهو قوله (أو مضارعة)

- الثالثة: أن يكون مفردا: وهو قوله وركب المفرد([16]) ونعني بالفرد هنا: ما ليس مضافا، ولا شبيها بالمضاف، فيشمل المثنى والجمع: وحكمه بناؤه على ما ينصب به، لتركيبه مع لا، وصيرورته معها كالشيء الواحد، فهو معها، كخمسة عشر، فيبنى على الفتح في محل نصب إن كان مفردا أو جمع تكسير نحو: لا بخلاء عندنا، ولا علماء متكبرون، ويبنى على الياء، إن كان مثنى أو جمع مذكر سالما، لا ضدين مجتمعان، ولا مهملين فائزون، وأما خبرها فيكون مرفوعا دائما هذا هو مذهب البصريين. قال ابن مالك:

فانصب بها مضافا أو مضارعة ***   وبعد ذاك الخبر اذكر رافعة [17]

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التعريف بابن خلدون وآثاره

كتبها مصطفى الزاهد ، في 24 مايو 2010 الساعة: 11:47 ص

Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 st1\:*{behavior:url(#ieooui) } /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}

 

Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}

بسم الله الرحمن الرحيم            

                                 

   المملكة المغربية                                                    ماستر:  القواعد الفقهية والأصولية  

 جامعة سيدي محمد بن عبد الله   

   كلية الآداب والعلوم الإنسانية                                              وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل 

      ظهر المهراز فاس   

                                     عرض بعنوان: دراسة وصفية لمقدمة ابن خلدون                                                                                                  واستخراج بعض القواعد المعتمدة عنده

محاور العرض:

1- التعريف بابن خلدون

أ- خصائص ابن خلدون

ب – مقامه في تاريخ علم الاجتماع

ج- آثــــاره:

2- أقسام الجزء الأول ( المقدمة) 

   أ .الديباجة

     ب . المقدمة العامة: في فضل التاريخ و القاعدة المعتمدة عنده في هذه المقدمة

-الباب الأول: العمران البشري على الجملة…

-الباب الثاني – في العمران البدوي

-الباب الثالث: في الدولة

-الباب الرابع: في البلدان والأمصار

-الباب الخامس: في المعاش ووجوهه

-الباب السادس: " في العلوم وأصنافها

          إنجاز الطالب: مصطفى الزاهد                          إشراف: ذ. الحبيب الوزاني

                                                      

 

بسم الله الرحمن الرحيم

التعريف بابن خلدون

لمافتح المسلمون الأندلس دخل مع جيوش الفتح رجل يمني من عرب حضر موت اسمه خالد بن الخطاب. وسكن خالد هذا في قرمونة ثم انتقل إلى اشبيلية حيث عرف باسم خلدون ( تصغير خالد : خالد الصغير ).

ولما اشتد خطر الأسبان على اشبيلية سنة 625 هـ (1227م ) هجرها آل الخطاب إلى ثغر سبته .ثم انتقل محمد جد فيلسوفنا إلى تونس وولي الوزارة لأبي حفص ثم لابنه المستنصر . وكذلك مال والد فيلسوفنا ( واسمه محمد أيضا ) إلى الشؤون العسكرية والإدارية ، ولكن عاد فشغف بالعلم وأصبح ثقة في الفقه واللغة ،  وقد توفي بالطاعون الجارف الذي ذهب فيه كثيرون من العلماء سنة 749 هـ (1349 م ).

    أما ابن خلدون نفسه ( وهو ولي الدين أبو زيد عبد الرحمان بن محمد بن محمد … ابن خالد بن الخطاب ) فقد ولد بتونس غرة رمضان 732 ( 27 – 5 – 1332 م ) ، وتلقى على أبيه وعلى بعض علماء تونس والواردين إليها القران العظيم حفظا وتفسيرا ثم الحديث والفقه واللغة والنحو وكثيرا من الشعر . وفي السادسة عشرة من عمره كان قد استوفى أكثر علومه الدينية واللغوية. ثم إنه توسع بعد ذلك وازداد من علوم المنطق والفلسفة شيئا كثيرا.

    وفي سنة 738 هـ( 1347 م) التحق ابن خلدون بحاشية ابن الحسن المر يني سلطان مراكش . على أن أول عهده بمراتب الدولة فعلا كان 752 هـ ( 1351 م )، فقد تولى " كتابة العلامة " ( ديوان الرسائل ) لأبي محمد بن تافراكين المستبد على الدولة يومئذ بتونس .ثم إنه وصف لأبي عنان صاحب فاس ، وكان يجمع العلماء في بلاطه ، فاستقدمه عام 755هـ ثم استخدمه في آخر سنة 756 هـ ( آخر عام 1355 م ) .

     وتقلب ابن خلدون في البلاد فكان عند بني مرين في فاس (760 هـ =1359 م ) ، وعند بني عبد ألواد في تلمسان (763 هـ ) ثم عند بني الأحمر في غرناطة (764 هـ ) ، فأرسله بنو الأحمر في سفارة إلى بطره ملك قشتالة ( بطرس الرابع القاسي ) لإتمام عقد الصلح بينه وبين ملوك المغرب . ثم انتقل هو إلى المغرب ، ولكنه سئم التطواف والمناصب وخاف عواقب السياسة فاثر الاعتزال في قلعة سلامة ، شرق تلمسان ، فمكث عند بني العريف أربع سنوات وبدأ بتأليف كتابه في التاريخ ولكنه احتاج غالى مواد لكتابه لم تكن متيسرة في قلعة سلامة فذهب إلى تونس (780هـ=1378  م ) . وفي سنة 784 هـ ( 1372 م ) سار ابن خلدون إلى الحج ، ولكنه لما وصل إلى مصر عرض عليه القضاء على المذهب المالكي فقبله فتأخر ذهابه إلى الحج إلى سنة 789 هـ . وعاد من الحج إلى القاهرة وانقطع فيها للتدريس حينا ثن عاد إلى تولي القضاء ( 801هـ =1399م ).  ولما غزا تيمورلنك سورية ذهب الملك الناصر فرج ابن الملك الظاهر برقوق إلى دمشق ليفاوض تيمور واصطحب معه العلماء وفيهم ابن خلدون .ثم سمع الناصر فرج بمؤامرة عليه في مصر فاضطر إلى العودة .فحمل ابن خلدون تبعة الحال ودهب سرا على رأس وفد لمفاوضة تيمور في الصلح وألقى بين يديه خطبة نفيسة ، فأكرمه تيمور عليها وأعاده إلى مصر .وتولى ابن خلدون القضاء بمصر بعد ذلك مرارا ، ثم أوفاه اليقين بالقاهرة في 25 رمضان 808 هـ ( 15اذار – مارس 1406م )

خصائصه

       امتاز ابن خلدون بسعة اطلاعه على ما كتب الأقدمون وعلى أحوال البشر ، وكان قادرا على استعراض الآراء ونقدها ، دقيق الملاحظة في أثناء ذلك كله ، مع حرية في التفكير وإنصاف لأصحاب الآراء المخالفة لرأيه . ولقد كان لاختباره الواسع في الحياة السياسية والإدارية وفي القضاء ،إلى جانب أسفاره الكثيرة المترامية بين الأندلس وشمالي افريقية وغربيها إلى مصر والحجاز والشام ، أثر بالغ في تكوين خصائصه . ثم أن ابن خلدون مفكر متزن لا يميل مع الهوى ، أو بما عرفه أو بلغه من الأحوال أو بما تضافرت عليه الأدلة  .

      أما في حياته الشخصية فابن خلدون اشعري السلوك يعتقد أن العقل قاصر عن إدراك الحقائق ألما ورائية والغيبية، ولذلك نراه في حياته الشخصية والعملية يعول على الشرع وحده. وأما في حياته العقلية ، وفي تاليفه خاصة ، فانه معتز لي التفكير  يعتمد العقل والاقيسة المنطقية وطبائع الكائنات وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار . ثم هو يعتقد أن الأمور الجارية في عالمنا المادي والاجتماعي والنفساني نخضع لنواميس معينة وتجري على نظام مخصوص ، ثم أنها تتكرر  كلما تهيأت لها مثل الأسباب التي عملت على ظهورها من قبل  . وهو يرى أيضا أن هذه " الحوادث يستحيل أن تجري على خلاف ذلك ، لأنها جزء من النظام الشامل الذي يسيطر على العمران البشري والاجتماع الإنساني . 

      وأسلوب ابن خلدون واضح متين أنيق . وله في مقدمته استعمال لعدد من الكلمات لا بد من فهمها في سبيل فهم فلسفته. انه يستعمل كلمة " عرب " بمعنى البدو أو الأعراب ( سكان البادية ) . والبدو عنده هم القائمون على رعاية الماشية في المشرق او على الرعاية والزراعة في المغرب .وكذلك يستعمل ابن خلدون كلمة " التوحش " للسكنى في مكان بعيد عن المدن ، ويطلق كلمة " العمران " على ما نسميه نحن اليوم " الاجتماع " . فعلم العمران عند ابن خلدون هو علم الاجتماع عندنا نحن.

مقامه في تاريخ علم الاجتماع:

ليس ابن خلدون فيلسوفا اجتماعيا فحسب، بل هو " عالم اجتماعي وواضع علم الاجتماع" على أسسه الحديثة لم يسبقه إلى ذلك أحد.ثم إن علماء الاجتماع الذي جاءوا بعده من الغربيين أنفسهم  كانوا دائما مقصرين عنه في بعض النظريات الاجتماعية أو غافلين تمام الغفلة عن عدد قوانين العمران التي استخرجها هو في القرن الثامن الهجري ( الرابع للميلاد )  ولما اطل القرن التاسع عشر الميلادي واستبحر علم الاجتماع في اروبة وأميركة أدرك علماء العصر الحديث قيمة الآراء الصائبة وطرافة القوانين الشاملة وبعد النظر الثاقب في ما بسطه عبد الرحمان بن خلدون في مقدمته المشهورة : مقدمة ابن خلدون .

    وليس يضر فيلسوفنا ما ذكره اوغست موللرمن " أن مذهب ابن خلدون ينطبق على تاريخ اسبانيا وغربي افريقية وصقلية فيما بين القرنين الحادي عشر والخامس عشر  الميلادي " ،  ذلك لان جميع المفكرين والفلاسفة والعلماء حينما جاءوا لدراسة نواحي الحياة الاجتماعية ، تقيدوا بما عرفوه في بيئتهم إما جهلا منهم بالبيئات الأخرى – كما هي حال ابن خلدون – او استغراقا في أحوال البيئة التي أرادوا إصلاحها – كما هي حال ابن خلدون أيضا -. أضف إلى ذلك أن بعض قوانين ابن خلدون كانت تنطبق في الزمن المذكور على غير العالم الإسلامي أيضا . ولا تزال تلك القوانين تصدق قليلا أو كثيرا على بيئات عديدة في أزمنة مختلفة. وعلى هذا لا يكون ابن خلدون أول فيلسوف اجتماعي في العرب والمسلمين فحسب، ولا هو من أكابر فلاسفة الاجتماع فقط،  بل هو أول علماء الاجتماع بإطلاق وأعظمهم إدراكا لحقائق العمران الأولى في تاريخ الفكر الإنساني أجمع. وفيما يتعلق بعلم فلسفة التاريخ خاصة فان الآداب العربية ، لما أزينت باسم ابن خلدون ، أزينت باسم من المع الأسماء .فلا العالم القديم ولا العالم المسيحي في العصور الوسطى يستطيع أن يباهي بمن يقربه في الظهور. أن ابن خلدون -  إذا نظرنا إليه على انه مؤرخ فقط – كان من ابرز أقرانه ، حتى بين المؤرخين العرب الذين عرفوا بتفوقهم في هذا الفن قبل العصر الذي نؤرخه. ولكننا إذا نظرنا إليه من الناحية النظرية في كتابة التاريخ ، فإننا لا نجد من نقرنه به في كل زمان ومكان حتى جاء فيقو  بعده بثلاثة قرون كاملة .فلا أفلاطون  ولا أرسطو  ولا القديس اغوسطينوس  كانوا أندادا له ، وجميع من عدا  هؤلاء  لا يستحقون  أن يذكروا معه ذكرا . وكان الإعجاب به بالغا لحسن ابتكاره وعظيم رصانته وعمق بحثه ولشمول ذلك البحث على السواء .  على انه كان فوق كل ذلك نسيج وحده وعلما مفردا بين قومه ومعاصريه في ميدان فلسفة التاريخ كما كان داني في الشعر وروجر بايكون في العلم بين قوميهما .

   وبين كان مؤ رخو الغرب منذ أيام هيرودوتس اليوناني في القرن الخامس قبل الميلاد إلى القرن التاسع عشر للميلاد قد غرقوا في رواية الخرافات وتعليل التاريخ على أساس السحر والتنجيم والاتكالية والوثنية ، كان ابن خلدون يرفض ذلك كله. حتى إنه لم يقبل أشياء وردت في بعض الكتب السماوية (كالكلام على لون حام بن نوح ) مما سيرد من هذا الفصل في موضعه. ونحن نلاحظ أن ابن خلدون قد كتب فصلا عن السحر ، ولكنه أرخ هذا الفن واستعرض  عناصره على ما يقول أصحابه ، ويظهر لنا جليا أن ابن خلدون لا يؤمن بالسحر . وابن خلدون فيلسوف صحيح في هذا الباب، فانه أمين في عرض أراء أصحاب المذاهب عرضا يدل على فهم أيضا . على انه لا يؤمن بكل ما يستعرضه ، وربما أعلن ذلك أحيانا.

آثــــاره:

ذكر المؤرخون لابن خلدون كتابا مختلفة في الحساب والمنطق والتاريخ وسوى ذلك، يهمنا منها كتابه المشهور في التاريخ" كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر " . ويهمنا من هذا الكتاب الجزء الأول المعروف بمقدمة ابن خلدون أو " بالمقدمة " فحسب. واليك أقسام هذا الجزء الأول .

     أ .الديباجة ( ص 3- 9 ) – وفيها يذكر ابن خلدون انه طالع كتب المؤرخين فوجدها بعيدة عن التحقيق، فوضع هذا الكتاب وجعله مشتملا على البحث في العمران ثم على تاريخ العرب والمشرق ثم على تاريخ البربر والمغرب.

     ب . المقدمة العامة: ( مقدمة الجزء الأول  ( ص 9 – 35 ) – " في فضل علم التاريخ وتحقيق مذاهبه والالماع لما يعرض للمؤرخين من المغالط وذكر شيء من أسبابها " .

القاعدة المعتمدة عنده في هذه المقدمة رحمه الله:

   عرض الوقائع والأحداث على أصولها وقياسها بأشباهها وسبرها بمعيار الحكمة، والوقوف على طبائع الكائنات: وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار.

  استعرض ابن خلدون كنب المؤرخين الذين سبقوه فوجد لأصحابها مغالط ( أخطاء ) ترجع إلى أربعة أصول:

     أ – الثقة المطلقة برواة الأخبار  ( لأن الخبر نفسه يحتمل الصدق والكذب ) .

    ب – الاقتصار على سرد أسماء الملوك ووصف المعارك، مع الميل إلى المبالغة في أعمال الملوك وأعداد الجيوش.

    ج – أعمال الأحوال الاجتماعية الفاعلة في سير التاريخ إما غفلة من المؤرخين عن ملاحظتها أو جهلا بتلك الأحوال جملة.

    د – الميل مع الهوى أو المصلحة: فمنهم من يتأثر في سرد التاريخ بمذهبه الديني أو السياسي أو الاجتماعي، ومنهم من يتكسب بكتابة التاريخ فبسرده على النحو الذي يرضى الرؤساء والعظماء والأغنياء تقريبا منهم وتكسبا ( وان كان أحيانا لا يعتقد بما يكتب ).

   ثم إن ابن خلدون قد عرف التاريخ بأنه " علم من علوم الفلسفة موضوعه الاجتماع الإنساني " . إما انه علم من علوم الفلسفة فلأنه يقتضي تعليل الحوادث وربط بعضها ببعض مع تمييز الخبر الصادق من الخبر الكاذب والترجيح بين الأسباب.وإما أن موضوعه الاجتماع الإنساني فلان التاريخ يجب أن يتناول وصف التطور في البيئة الاجتماعية بكل ما فيها من سياسة وحرب وصناعة وتجارة وعلم وفن، ومن حركات اجتماعية عامة أو دينية أو اقتصادية أو فكرية. من اجل ذلك وجب أن يكون المؤرخ ملما بعلوم كثيرة ، فإذا كان لا يعرف إلا التاريخ ( رواية الأخبار ) كان قاصا فقط.

الكتاب الأول ( ص 35 – 588 وهي في آخر الجزء الأول ) – "في طبيعة العمران ( الاجتماع البشري ) : في الخليقة وما يعرض فيها من البدو  والحضر والتغلب والكسب  والمعاش والصنائع والعلوم ونحوها ، وما لذلك من العلل "

وهو ستة أبواب:

 الباب الأول: العمران البشري على الجملة:

 المقدمة الأولى: القاعدة المعتمدة عنده في الباب: الاجتماع ضروري للنوع الإنساني ليحصل لهم القوت والعمران.

   العمران عند ابن خلدون: هو الاجتماع الإنساني القائم على صلة البشر بالأرض المعمورة ( البيئة الطبيعة ) وعلى صلة بعض البشر ببعض في المكان الواحد والأمكنة المتفرقة ( البيئة الاجتماعية ). ويجتمع البشر حتى يتغلبوا على مصاعب البيئة الطبيعية في الدرجة الأولى ثم لتوفير الراحة والترف باستنباط الصناعات واستخراج القوانين وترتيب المعاملات.  

   وبعض أقاليم الأرض أكثر موافقة للسكنى من بعضها الأخر.والبلاد المعتدلة أكثر عمرانا من البلاد المفرطة في الحر او البرد . وإذا أفرط الحر اسود جلد أهلها وغلبت عليهم الخفة والطيش وكثرة الطرب فتجدهم مولعين بالرقص على كل توقيع موصوفين بالحمق. أما سكان البلاد الباردة فيغلب عليهم الإطراق إلى حد الحزن، ثم التفكير في العواقب وإذا اتفق ان انتقل احد من إقليم إلى إقليم تبدلت ألوان إعقابه وأجسامهم وأخلاقهم مع الزمن حسب مناخ الإقليم الجديد . ثم ان الأقوات تختلف باختلاف الإقليم وتترك أثرها في الناس، فان الإفراط في الخصب والنعيم والأطعمة الغليظة  يورث قلة المناعة في الجسم ويورث البلادة والغفلة وانسكاف الألوان وقبح الأشكال، كما أن الجوع المفرط ينهك الجسم والعقل …على أن البلاد المجدبة  أقدر على احتمال المجاعات .

    والعمران ( أو الاجتماع ) نوعان : بدوي وحضري ، والأول سابق على الثاني في ( الزمن ) ومادة له ، فان أهل الحضر مهاجرون من البدو ، كما أن أهل البادية يقدمون لأهل الحضر ما يحتاجون إليه من الأطعمة  النباتية والحيوانية . ثم إن العمران البدوي والعمران الحضري ضروريان   وموجودان معا دائما جنبا إلى جنب .  

     وأهل البادية يكتفون في معاشهم بالضروري من المأكل والملبس والمسكن. ثم هم في طباعهم أقرب إلى الخير لأنهم اقرب إلى الفطرة وابعد عن أوجه الترف. وهم أيضا أكثر شجاعة ( من أهل الحضر ) لتمرسهم لقتال الحيوانات المفترسة وبصد الغارات ولقيامهم بالغزو، بينما أهل المدن يعتمدون في أشبه ذلك على الأسوار التي تحيط بمنازلهم وبدنهم وعلى الحامية والشرطة .

المقدمة الثانية: القاعدة:أثر الطبيعة في الاجتماع البشري .

المقدمة الثالثة: القاعدة: أثر الهواء في أخلاق البشر .

المقدمة الرابعة :  القاعدة : الخصب والجوع له تأثير في أبدان البشر وأخلاقهم .

المقدمة الخامسة: القاعدة: الأصل في المدركات الوحي.

الباب الثاني – في العمران البدوي ( وفيه موازنة بين أهل البدو وأهل الحضر وذكر خصائصهم ثم فيه كلام على العصبية والتغلب والملك ) ص 120 – 153 .

القاعدة المعتمدة: الأصل في العمران البدو والأمصار فرع عنها، وأساس الاجتماع البدوي العصبية.

العصبية  هي " النعرة على ذوي القربى وأهل الأرحام ان ينالهم ضيم أو تصيبهم هلكة " وتكون العصبية في أهل النسب الواضح وفي  من صاهرهم أو انتسب إليهم بالولاء أو الحلف" . والأصل في العصبية القرابة من النسب . ولكن النسب لا قيمة له في العصبية  إلا إذا رفده رابط من المصلحة أو الجوار .

   والعصبية الكبيرة تتألف عصبيات صغار متفا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من هو أبو الحسن الأشعري؟

كتبها مصطفى الزاهد ، في 24 مايو 2010 الساعة: 11:40 ص

v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 <!–{12746152272773}– /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}

بسم الله الرحمن الرحيم

المملكة المغربية               

وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية       

المجلس العلمي الأعلى               

المجلس العلمي  المحلي للرباط        

الموضوع :     

        من هو أبو الحسن الأشعري؟

   إعداد الأستاذ:  مصطفـى الـزاهد

 

1431هـ 2010م


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل المرسلين، وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من اقتفى أثرهم إلى يوم الدين.

وبعد:

أنعم الله عز وجل على عباده المومنين بنعمة الإيمان ، واختار لهم ملة إبراهيم عليه السلام وسماها إسلاما، قال الله تعالى  {وجهدوا في الله حق جهاده هو اجتبيكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبرهيم هو سميكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة واعتصموا بالله هو موليكم فنعم المولى ونعم النصير}[1] 

وقد اصطفى من النبيين والمرسلين محمدا صلى الله عليه وسلم، وجعله خاتمهم، وأكمل به دينه وأتمه غاية التمام، وورث العلماء علم الأنبياء والرسل، فدافعوا عما جاءوا به من التوحيد ووفقوا توفيقا، وحققوا في ذلك تحقيقا.

قال الله تعالى {من المومنين رجال صدوا ما عهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا}[2]

فكان من العلماء الذين دافعوا عن دين الله ونصروا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أبو الحسن الأشعري – رحمه الله - ، فكان من الذين ألهمهم الله نصرة السنة بالأدلة النقلية والبراهين العقلية، فحافظ بذلك على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وملأ الأرض علما.

المبحث الأول: نسب أبي الحسن الأشعري ومولده

 1- نسبه

هو الشيخ العلامة،إمام المتكلمين،أبو الحسن علي بنُ إسماعيل بن أبي بِشر، إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أمير البصرة بلال بن أبي بُردة ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي موسى عبد الله بن قيس بن حضار، الأشعري اليماني البصري.[3]

جده هو الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري الذي كان من أحسن الناس صوتا في قراءة القرآن الكريم، وكان ممن يؤخذ عنهم الفتوى في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

و الأشعري : بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبعدها راء، هذه النسبة إلى أشعر، ،وإنما قيل له أشعر ، لأن أمه ولدته والشعر على بدنه.[4]

ورزق أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه من الأولاد والأحفاد مع الدراية والرواية والرعاية ما يكثر نشره، وأساميهم في التاريخ مثبتة ، إلى أن بلغت النوبة إلى شيخنا أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه.

والإمام الأشعري بصري سكن بغداد إلى أن توفي بها.[5]

2- مولده

ولد –رحمه الله- ستين ومائتين هجرية بالبصرة، وقيل سنة سبعين ومائتين.[6]

 

المبحث الثاني : طلبه للعلم وشيوخه

1- أبو علي الجبائي:  كان-رحمه الله- عجبا في الذكاء وقوة الفهم، وبدأ طلبه للعلم على يد أبي علي الجبائي ، وتبعه في الاعتزال ، وكان صاحب نظر وذا إقدام على الخصوم، وكان الجبائي صاحب تصنيف وقلم إلا أنه لم يكن قويا في المناظرة، فكان إذا عرضت عليه مناظرة قال لأبي الحسن الشعري نب عني .

2-الفقيه أبو إسحاق المَروَزِي: كان يجلس أيام الجمعات في حلقته من جامع المنصور.[7]

3- زكريا بن يحيى  الساجي: كما تفقه أيضا على يد زكريا بن يحيى الساجي

4- كما أخذ الحديث عن أبي خليفة الجُمَحِي ، وسهل بن نوح، ومحمد بن يعقوب المَقبري ، وعبد الرحمن بن خلف الضبي البصريين، وأكثر منهم في تفسيره وتفسيره كتاب حافل جامع.[8]

وقيل: إنه أقام على الاعتزال ما يزيد عن ثلاثين سنة حتى صار إماما للمعتزلة.

فلما أراده الله تعالى لنصر دينه، وشرح صدره لإتباع الحق غاب عن الناس في بيته خمسة عشر يوما ثم خرج إلى الجامع ، وصعد المنبر وقال : معاشر الناس! إنما تغيبت عنكم هذه المدة، لأني نظرت فتكافأت عندي الأدلة، ولم يترجح عندي شئ على شئ ، فاستهديت الله تعالى فهداني إلى اعتقاد ما أودعته في كتبي هذه ، وانخلعت من جميع ما كنت أعتقده كما انخلعت من ثوبي هذا ، وانخلع من ثوب كان عليه ورمى به، ودفع الكتب التي ألفها على مذهب أهل السنة إلى الناس.

وحكى ابن اسبكي في سبب رجوعه رؤيا الشيخ للنبي صلى الله عليه وسلم وأمره إياه " ياعلي !  انصر المذاهب المروية عني ، فإنها الحق ، في العشر الأول من رمضان ، ثم في العشر الثاني ، ثم في ليلة سبع وعشرين، وقال يارسول الله:  كيف أدع مذهبا تصوت مسائله وعرفت دلائله منذ ثلاثين سنة لرؤيا ؟ فقال : لولا أعلم أن الله سيمدك بمدد من عنده لما قمت عنك حتى أبين لك وجوهها، فجد فيه فإن الله سيمدك بمدد من عنده، فاستيقظ وقال : ما بعد اتلحق إلا الضلال. وأخذ في نصرة الأحاديث المروية في الشفاعة وغيرها وكان يفتح عليه من المباحث والبراهين بما لم يسمعه من شيخ قط ، ولا اعترضه به خصم، ولا رآه في كتاب. [9]

أيا كان سبب رجوعه عن الاعتزال لا يهم، فالشيخ – رحمه الله- قد رجع عن مذهب الاعتزال إلى مذهب أهل السنة والجماعة، ودافع عنه بفهمه لكتاب الله وسنة رسول الله ، ثم بما كان يراه بالأدلة العقلية لردع أهل الزيغ والضلال من المعتزلة والجَهمية والخوارج وغيرهم.

المبحث الثالث: ثناء العلماء عليه وعبادته وزهده

1- ثناء العلماء عليه

قال تاج الدين السبكي : لو أردنا استيعاب مناقب الشيخ الأشعري لضاقت بنا الأوراق ، وكلّت الأقلام ، ومن أراد معرفة قدره ، وأن يمتلىء قلبه من حبه فعليه بكتاب " تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري " الذي صنفه الحافظ ابن عساكر الدمشقي فهو من أجلّ الكتب ، وأعظمها فائدة وأحسنها. وقال: شيخ طريقة أهل السنة والجماعة، وإمام المتكلمين ، وناصر سنة سيد المرسلين، والذاب عن الدين، والساعي في حفظ عقائد المسلمين، سعيا يبقى أثره إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين.

إمام حَبر، وتقي بر، حمى جناب الشرع من الحديث المفترى، وقام في نصرة ملة الإسلام فنصرها نصرا مؤزرا.

وصنف الشيخ العلامة ضياء الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر بن يوسف بن عمر القرطبي رسالة أسماها" زجر المفتري على أبي الحسن الأشعري" رد فيها على بعض المبتدعة الذين هجوا الإمام الأشعري ، ولما وقف عليها الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد قرضها.[10]

قال أبو بكر البغدادي: أبو الحسن المتكلم، صاحب الكتب والتصانيف في الرد على المٌلحِدة وغيرهم من المعتزلة والجَهمية والخوارج وسائر أصناف المبتدعة.

  وقال أيضا: حدثني محمد بن علي الصوري ، قال : سمعت عبد الغني بن سعيد الحافظ يقول: سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن يزيد يقول: سمعت أبا بكر الصيرفي يقول: كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله تعالى الأشعري فجحرهم في أقماع السمسم.[11]

وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: { كنت في جنب أبي الحسن الباهلي كقطرة في البحر، وسمعت الباهلي يقول : كنت في جنب الأشعري كقطرة في جنب البحر. وقال القاضي أبي بكر الباقلاني – رحمه الله- : أفضل أحوالي أن أفهم كلام أبي الحسن.

ووصفه شمس الدين بن خلكان في  " الأعيان " بقوله: {صاحب الأصول ، والقائم بنصرة مذهب أهل السنة، وإليه تنسب الطائفة الأشعرية، وشهرته تغني عن الإطالة في تعريفه} [12]

ويكفي في بيان فضل أبي الحسن الأشعري ثناء الحافظ البيهقي عليه وهو محدث زمانه وشيخ أهل السنة في وقته: فقال كلاما أورده ابن السبكي بطوله فيه شرف آباء وأجداد أبي الحسن وحسن اعتقاده وكثرة أصحابه مع ذكر نسبه، ثم قال البيهقي: {إلى أن بلغت النوبة إلى شيخنا أبي الحسن الأشعري فلم يحدث في دين الله حدثا ولم يأت فيه ببدعة، بل أخذ أقاويل الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الئمة في أصول الدين فنصرها بزيادة شرح وتبيين}.[13]

2- عبادته وزهده

كان الشيخ- رحمه الله- سيدا في التصوف واعتبار القلوب، كما هو سيد في علم الكلام وأصناف العلوم، كما نقل ابن السبكي في طبقاته وقال: وذكر من صحبه أنه مكث عشرين سنة يصلي الصبح بوضوء العتمة، -أي العشاء- قال النبي صلى الله

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الورقات للإمام الجويني

كتبها مصطفى الزاهد ، في 24 مايو 2010 الساعة: 11:30 ص

Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}

Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}

بسم الله الرحمان الرحيم

محاور العرض:

مقدمة:

أولا: التعريف بالمؤلف والشارح

ثانيا: وصف متن الورقات وشرحها

1ـ مفهوم أصول الفقه باعتبار الإضافة

2ـ مفهوم أصول الفقه باعتبار التركيب

3-وأبواب أصول الفقه:

1-أقسام الكلام

2-الأمر

3- النهي

4- العام والخاص والمجمل والمبين النص والظاهروالمؤول

5- الأفعال

6- الناسخ والمنسوخ

7 – الإجماع

8- فصل في التعارض

9- الأخبار

10- القياس

11- الحظر والإباحة واستصحاب الحال

12- ترتيب الأدلة

13- صفة المفتي والمستفتي

14- الاجتهاد والتقليد

          خاتمة:   تحدثت فيها عن نتائج العرض( وصف الكتاب)

 

مقدمة:

         الحمد لله الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم، وبعث رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم لبيان شرائع دينه، فبلغ بقوله وفعله وتقريره، نحمده تعالى الذي أنزل كتبه، وأرسل إلينا أفضل رسله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، وعلى من اقتفى أثره.

وبعد،

            إن خير ما يشتغل به طالب العلم فهم كتاب الله عز وجل، وفهم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن من السبل التي توصل إلى ذلك أصول الفقه، لأنه يوصل إلى معرفة مقصود الله في كتابه، ومقصود رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، وكما استفدنا من دروس أستاذنا الفاضل ، أن القواعد الأصولية غايتها ثلاثة أمور:

1- بناء مفهوم الدليل، الذي يستدل به المستدل على الحكم في المسائل الفقهية، أي ما هو الدليل المعتبر شرعا؟

2- بناء مسالك فهم الدليل: دلالة المنطوق: الأمر النهي…مراتب الخطاب الشرعي: نص، ظاهر، مجمل ، مؤول… دلالة المفهوم: مفهوم موافقة ، مفهوم مخالفة…القياس: وما يتعلق به…

3- بناء ربط الدليل بالواقع: قاعة المآل، وما يدخل تحتها من القواعد: قاعدة سد الذرائع، قاعدة الحيل، قاعدة مراعاة الخلاف…

                    وإن من المؤلفات في القواعد الأصولية: الورقات للإمام الجويني  وشرحها لجلال  الدين المحلي الشافعي.

         وقبل أن أصف الكتاب ومتنه، وأنهل من معانيه ودرره، يجدر بي أن أعرف صاحبيه، حتى نتعرف على البحر الزاخر، والعلم الوافر.

                                   والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل

 

 

 

 

 

أولا: التعريف بالمؤلف والشارح

أـ المؤلف

* نسبه ومولده

هو شيخ الشافعية أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني نسبه إلى "جوين: من نواحي نيسابور من أكبر المدن الإرانية، ولد سنة 419 ه

* طلبه للعلم:

*** على والده في صباه ورحل إلى بغداد ثم إلى مكة، وجاوز بها أربع سنسن، وذهب إلى المدينة فأفتى ودرس فلقب بإمام الحرمين ، ثم عاد إلى نيسابور فبنى له الوزير نظام الملك: المدرسة النظامية، فدرس فيها وكان يحضر دروسه أكابر العلماء

* مذهبه في علم الكلام

كان رحمه الله، في بداية أمر لا على مذهب أهل الكلام في باب الأسماء والصفات من المعتزلة والأشاعرة، وكان كثير المطالعة لكتب أبي هاشم المعتزلة، قليلي المعرفة بالآثار، فأثر فيه مجموع الأمرين، لكنه راجع عن ذلك إلى مذهب السلف كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

موته

مات أبو المعالي سنة 478، وبلغ من العمر نحو 59 سنة، وأغلقت الأسواق يوم موته، وكانت تلامذته قريبا من 400 تلميذا، رحمه الله ونفعنا بعلمه.

ب ـ التعريف بالشارح

هو الإمام العالم العلامة جلال الدين محمد ابن أحمد النحلي الشافعي، ولد سنة 791ه، ومات أول يوم من سنة 854ه، فعمره نحو: 74 سنة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

 

 

 

 

ثانيا: وصف متن الورقات وشرحها

         افتتح المؤلف رحمه الله كلامه بالبسملة ثم قال : أما بعد

وأشار إلى أنه ألف ورقات احتوى على فصول من أصول الفقه.

      1ـ مفهوم أصول الفقه باعتبار الإضافة

عرف أصول الفقه باعتبار الإضافة: أصول الفقه الأصول: ما بني عليه غيره، ويقابله الفرع : وهو ما يني عليه غيره. ثم بينا أن الفقه لغة : الفهم.

وشرعا : هو معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد. ثم استطرد في بيان الأحكام ، فجعل الأحكام سبعة ، وعرف كل حكم :

1-  الواجب: ما يتاب على فعله ويعاقب على تركه

2- المندوب : ما يتاب على فعله ولا يعاقب على تركه

3-  المباح: ما لا يتاب على فعله تركه ولا يعاقب على تركه وفعله

4- المحظور : ما يتاب على تركه امتثالا ويعاقب على فعل  يغير عذر

5- المكروه: ما يتاب على تركه امتثال ولا يعاقب على فعله

6- الصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتذ به بأن استجمع ما يعتبر فيه شرعا عقدا كان أو عبادة.

7- الباطل : ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به بأن لم يستجمع ما يعتبر فيه شرعا.

ثم انتقل إلى العلم والجهل وقال: العلم : هو معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع.الجهل: هو تصور الشيء على خلاف ما به الواقع.ثم قسم العلم إلى قسمين: ضروري، ونظري .العلم الضروري: ما لا يقع عن نظر واستدلال.العلم المكتسب : فهو الموقوف على النظر والاستدلال .ثم عرف النظر والاستدلال:النظر : هو الفكر في حال المنظور فيه.الاستدلال : طلب الدليل. ثم تحدث عنالدليل ،فعرفه بقوله: هو المرشد إلى المطلوب؛ لأنه علامة عليه. وذكر ما يقابل العلم من الظن والشك .الظن : تجويز أمرين: أحدهما أظهر من الآخر عند المجوز.الشك: تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر عند المجوز.

 

2ـ مفهوم أصول الفقه باعتبار التركيب

- أصول الفقه باعتباره علما هو: طرق الفقه على سبيل الإجمال وكيفية الاستدلال بها وحال المستفيد أي المجتهد، وهذه الثلاثة: طرق الفقه، كيفية الاستدلال بها، والمجتهد هي الفن المسمى بأصول الفقه. ثم استعرض أبواب أصول الفقه ، فقال: 3- وأبواب أصول الفقه:

 أقسام الكلام- الأمر- النهي- العام والخاص ويذكر فيه المطلق والمقيد - والمجمل والمبين- النص والظاهر والمؤول- الأفعال- الناسخ والمنسوخ- الإجماع- الأخبار- القياس- الحظر والإباحة- ترتيب الأدلة- صفة المفتي والمستفتي-و أحكام المجتهدين.

ثم فصل الكلام في هذه الأبواب كل على حدة.

1- أقسام الكلام

أ- أقسام الكلام باعتبار التركيب: فأقل ما يترتب منه الكلام: اسمان أو اسم وفعل أو فعل وحرف أو اسم وحرف.

ب- أقسام الكلام باعتبارالمدلول: أخبر أن الكلام باعتبار المدلول ينقسم إلى أمر ونهي وخبر واستخبار، وينقسم أيضا إلى كمن وعرض وقسم .

         ج- أقسام الكلام باعتبارالاستعمال: بين المؤلف رحمه الله: أن الكلام ينقسم من   وجه آخر أي باعتبار الاستعمال إلى حقيقة ومجاز ثم عرف الحقيقة والمجاز.

الحقيقة: هي ما تبقى في الاستعمال على موضوعه، وقيل: ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة وإن لم يبق على موضوعه .

المجاز : هو ما تجوز به عن موضوعه، وقيل هو ما استعمل في غير ما اصطلح عليه من المخاطبة، ثم فسم الحقيقة إلى:

حقيقة لغوية:كالأسد للحيوان المتفرس

حقيقة شرعية: كالصلاة للعبادة المخصوصة،

 حقيقة عرفية:  وضعها أهل العرف كالدابة لذوات الأربع.

ثم بين أن المجاز إما أن يكون بزيادة،  أو نقصان أو نقل أو استعارة، وأعطى لكل واحد مثالا:

1- المجاز بالزيادة: " ليس كمثله شيء"

2- المجاز بالنقص : "واسأل القرية"

 

3- المجاز بالنقل : كالغائط فيما يخرج من الإنسان ،

4- المجاز بالاستعارة : كقوله تعالى: "جدارا يريد أن ينقض"

2-الأمر

- عرف الأمر بقوله :

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السلام عليكم

كتبها مصطفى الزاهد ، في 28 ديسمبر 2007 الساعة: 17:34 م

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

أرحب  بجميع من زار مدونتي،وأطلب الله تعالى أن تنال إعجابكم ،وأن تستفيدوا مما نشر ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إعجاز القرآن الكريم

كتبها مصطفى الزاهد ، في 28 ديسمبر 2007 الساعة: 16:37 م

 بسم الله الرحمن الرحيم

 إعجاز القرآن بين مبادئ اللغة وأصول العقيدة

تقديم

لقد تبين من خلال متابعة الخلاف الذي دار بين المعتزلة والأشاعرة حول قضية الصفات الإلهية، وهل هي عين الذات، أم أنها زائدة على الذات. وما تفرع عنها من قول بقدم الكلام أو حدوثه، أثر ذلك على دراسة إعجاز القرآن ، وما يتعلق بهما من قضايا لغوية وبيانية. لأن صاحب كل مذهب كان يلتزم بما في مذهبه من أصول ومبادئ في دراسته لهذه القضايا اللغوية.

ولما كان موضوع اللغة وثيق الصلة بالعقيدة، كان من غير المعقول أن يخرج الرأي في اللغة عما وجب القول به في العقيدة، وقد جرى بين المعتزلة والأشاعرة نقاش وجدال حول طبيعة اللغة وحقيقتها، وذلك بمناسبة البحث في أصلها ونشأتها، وهل هي تواضع واصطلاح، أم هي توقيف ووحي من الله؟ ونعتقد أن الإطار الصحيح الذي يمكننا أن نفهم من خلاله مذهب الفرقتين في التوقيف والتواضع، هي الأصول الفكرية والمذهبية لكل منهما (1) .

أما المعتزلة الذين نفوا الصفات، وجعلوا الكلام من صفات الأفعال. وقالوا إن القرآن حادث، فقد ذهبوا إلى أن اللغة اصطلاحية. وأما الأشاعرة الذين أثبتوا لله الصفات، واعتبروا الكلام من صفاته تعالى، وأثبتوا له كلاما نفسيا قديما، فقد قالوا بتوقيفية اللغة. وقد أدى الخلاف بين الفرقتين حول أصل اللغة ومصدرها وطبيعتها، إلى ظهور قضايا خلافية أخرى، كان أهمها حول الحقيقة والمجاز، وكيفية التعامل معهما في اللغة.

فالمعتزلة الذين قالوا باصطلاحية اللغة، أثبتوا المجاز في القرآن واللغة عموما، واتخذوه سلاحا لتأويل النصوص القرآنية التي لا تتفق مع أصولهم الفكرية.

أما الأشاعرة فقد وقفوا موقفا وسطا بين المعتزلة الذين بالغوا في استخدام آلية المجاز، وبين الظاهرية الذين أنكروا وجوده، وتمسكوا بالمعاني الحرفية لنصوص القرآن وآيات الصفات. فهم وإن كانوا يقرون بوجوده في اللغة، لكنهم يتحفظون في تطبيقه على النصوص القرآنية، وخاصة آيات الصفات التي أثبتها الله تعالى لذاته، وبذلك يكون الخلاف بين المعتزلة والأشاعرة حول المجاز، ليس مجرد خلاف لغوي بلاغي فحسب، وإنما هو خلاف فكري مذهبي أيضا.

         وامتد خلاف المعتزلة والأشاعرة حول قدم الكلام وحدوثه، إلى قضية أخرى لها علاقة وثيقة بقضية الإعجاز القرآني، وهي قضية اللفظ والمعنى بصفة عامة.

أما الأشاعرة الذين أثبتوا لله كلاما نفسيا قديما، فقد التمسوا إعجاز القرآن في هذا الكلام النفسي القديم الذي يتقدم في وجوده، الألفاظ والعبارات. فصرفوا عنايتهم للاهتمام بالمعاني وبأحوال التراكيب، من تقديم وتأخير وحذف وذكر…الخ، واستهانوا بقيمة الألفاظ وحسن تلاؤمها، وبالبديع ومحسناته البلاغية.

أما المعتزلة الذين نفوا أن يكون لله كلاما نفسيا قديما، واعتبروا القرآن محدثا مخلوقا مركبا من حروف منظومة وأصوات مقطعة، فقد التمسوا إعجازه في نظم الأصوات والألفاظ وحسن تلاؤمها وفي جماليات الصياغة اللفظية.

وانطلاقا من الوعي بهذه الجدلية بين ما هو فكري مذهبي، وما هو لغوي معرفي، سنحاول التحدث بإيجاز عن أثر المعتقد في تحديد مواقف كل من المعتزلة والأشاعرة من هذه القضايا الثلاث: أصل اللغة ونشأتها، والحقيقة والمجاز، وإعجاز القرآن وعلاقته باللفظ والمعنى. وهو منهج صالح لأن يعمم لمعالجة كثير من قضايا اللغة والفكر قديما وحديثا.

-1- نشأة اللغة :

تعتبر قضية أصل اللغة ونشأتها، من القضايا الشائكة التي استأثرت باهتمام المعتزلة والأشاعرة، بسبب ما يثار حول هذه النشأة من تساؤلات جوهرية تتمثل في متى نشأت؟ وكيف نشأت؟ وهل هي الهام من الله، أم أنها اصطلاح واتفاق؟ وقد حاولت كل فرقة أن تعالج هذه القضية انطلاقا من أصول مذهبها الكلامي، وفي هذا الشأن نورد نصا للغزالي يكشف فيه عن ذلك الصراع الذي أثاره علماء المسلمين حولها إذ يقول: "ذهب قوم إلى أنها اصطلاحية، إذ كيف تكون توقيفا ولا يفهم التوقيف إذا لم يكن لفظ صاحب التوقيف معروفا للمخاطب باصطلاح سابق؟ وقال قوم إنها توقيفية، إذ الاصطلاح لا يتم إلا بخطاب ومناداة ودعوة إلى الوضع، ولا يكون ذلك إلا بلفظ معروف قبل الاجتماع للاصطلاح. وقال قوم: القدر الذي يحصل به التنبيه والبعث على الاصطلاح يكون بالتوقيف، وما بعده يكون بالاصطلاح"(2).

إن موقف المعتزلة من الصفات ومن خلق القرآن وحدوثه كان من شأنه التأثير على موقفهم من أصل اللغة، فقالوا باصطلاحيتها ومواضعتها. ومعنى هذا الكلام أن اللغة وضعت من قبل الإنسان وذلك "بأن يجتمع حكيمان أو ثلاثة فصاعدا، يحتاجون إلى الإبانة عن الأشياء والمعلومات، فيضعون لكل اسم لفظا إذا ذكر عرف به"(3). ونظرا لما يفضي إليه هذا القول من نفي للتنزيه عن الله تعالى، فقد حاول المعتزلة تنزيه الله تعالى عن الشبيه والمثيل، ورأوا أن إثبات الصفات لله تعالى يتنافى مع وحدانيته، فنفوا أن يكون لله صفات قديمة زائدة على الذات، ونفوا أن يكون الكلام صفة ذاتية قديمة قدم ذاته، كالعلم والقدرة والإرادة، وإنما هو صفة من صفات الفعل، وصفة الفعل لا يمكن أن يوصف الله بها فيما لم يزل، لأنها تتعلق بوجود المخاطب الذي يتوجه إليه الكلام.

فالله متكلم لا بكلام قديم، بل بكلام محدث يحدثه وقت الحاجة إلى الكلام، إذ لو كان متكلما منذ الأزل، لكان كلامه عبثا، لأنه يتكلم دون وجود مخاطب، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ولا يجوز في حقه تعالى أن يكون هو البادئ بالمواضعة لأن "المواضعة لابد معها من إيماء وإشارة بالجارحة، نحو المومإ إليه والمشار نحوه، والقديم لا جارحة له، فيصح الإيماء والإشارة بها منه، فبطل عندهم أن تصح المواضعة على اللغة منه"(4). وهكذا ينتهي المعتزلة إلى القول بأن كلام الله محدث مخلوق، وحتى يكون كلامه تعالى مفيدا لمن يخاطبهم، لابد أن تسبقه مواضعة على اللغات بين البشر، حتى يصح أن يخاطبهم بما يفهمون وبما تواضعوا عليه، والله تعالى يقول: )وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه((5)، وهذا دليل على تقدم اللغة على البعثة، فثبت بذلك أن اللغة نتاج بشري خالص.

وقد رفض الأشاعرة القول باصطلاحية اللغة، وقالوا بتوقيفها تبعا لموقفهم من كلام الله تعالى. فالكلام صفة قائمة بذاته تعالى، كعلمه وقدرته وحياته، وليس من صفة الأفعال كما ذهب إلى ذلك المعتزلة. وينقسم إلى قسمين: كلام نفسي قديم، وهو الذي يطلق على كلام الله حقيقة، وكلام لفظي حادث، يدل على الكلام النفسي القديم "تارة بالصوت والحروف نطقا، وتارة بجمع الحروف بعضها إلى بعض كتابة، دون الصوت ووجوده، وتارة إشارة ورمزا دون الحروف والأصوات ووجودهما"(6).

وإذا كان الكلام قديما قدم الذات، وكان الله متكلما منذ الأزل، فإن الله تعالى هو الذي علم الإنسان اللغة، وعلمه التعبير على المعاني بتلك الألفاظ، يقول أحمد بن فارس: "إن لغة العرب توقيف، ودليل ذلك قوله تعالى )وعلم آدم الأسماء كلها( (7) فكان ابن عباس يقول: علمه الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارفها الناس، من دابة وأرض وسهل وجبل وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها…والذي نذهب إليه في ذلك ما ذكرناه عن ابن عباس"(8).

والمراد بالأسماء -حسب الأشاعرة- في الآية القرآنية الكريمة هي اللغة، وهي هذه الألفاظ التي يتكلم بها الإنسان، من أرض وسماء وسهل وجبل ورجل وامرأة… الخ، علمها الله آدم ثم قام آدم بتعليم أبنائه تلك الأسماء وبجميع اللغات، وقد ذكر ابن جني عن أصحاب التوقيف هذا الرأي فقال "إن الله سبحانه علم آدم أسماء جميع المخلوقات بجميع اللغات، العربية والفارسية والسريانية والعبرانية والرومية وغير ذلك من سائر اللغات، فكان آدم وولده يتكلمون بها، ثم إن ولده تفرقوا في الدنيا، وعلق كل منهم بلغة من اللغات، فغلبت عليه واضمحل عنه ما سواها لبعد عهدهم بها"(9). فمصدر المواطأة اللغوية في المواضعة الأولى هو الله تعالى، ولا مانع بعد ذلك من أن يتواضع البشر على لغات أخرى(10)، وذلك خلافا لما ذهبت إليه المعتزلة من أن كلام الله يجب أن يكون مسبوقا بالمواضعة اللغوية التي لا يصح بدونها وقوع كلام الله دلالة.

ولعل من أهم نتائج القول باصطلاحية اللغة أو توقيفها، الحديث عن العلاقة بين الدال والمدلول في اللغة، أو العلاقة بين الاسم والمسمى. فقد اختلف العلماء في كيفية دلالة الألفاظ على معانيها، ونوع العلاقة الممكنة بينهما "فالألفاظ إما أن تدل على المعاني بذواتها، أو بوضع الله إياها أو بوضع الناس، أو يكون الوضع بوضع الله، والباقي بوضع الناس"(11).

ولا يمكن فهم هذه العلاقة بين الدال ومدلوله عند المعتزلة والأشاعرة، إلا في ضوء عقيدتهم في الصفات، وقدم القرآن وحدوثه، ومذهبهم في أصل اللغة. أما المعتزلة فيذهبون إلى التفرقة بين الاسم والمسمى، وذلك لما يقتضيه مذهبهم وعقيدتهم في الكلام وفي نشأة اللغة، فإذا كان الكلام هو "ما حصل في نظام مخصوص، من هذه الحروف المعقولة، حصل في حرفين أو حروف، فما اختص بذلك وجب كونه كلاما، وما فارقه لم يجب كونه كلاما"(12). فالكلام إذن حادث مخلوق، وهو كصفة حادثة غير ذات الله المتصفة بالقدم، فالصفة إذن هي غير الموصوف، والاسم هو غير المسمى. يقول الباقلاني "وزعمت المعتزلة القدرية، وكل من اغتر بشبههم من أهل الأهواء المضلة، أن الصفة ليست بمعنى أكثر من الوصف الذي هو قول القائل، وإخبار المخبر عمن أخبر عنه أنه عالم قادرقالوا: لأنه لا يجوز أن يكون في القدم واصفا لنفسه، لاعتقادهم خلق كلامه، ولا يجوز أن يكون معه في القدم واصف له، مخبر عما هو عليه. فوجب أن لا صفة لله سبحانه قبل أن يخلق خلقه"(13).

ولما كان أصل اللغة هو التواضع والاصطلاح، فإن دلالات الألفاظ على مدلولاتها أيضا حادثة من وضع الناس، وليست ذاتية حقيقية، لأنها تتغير باختلاف الأمكنة والأزمنة، والذاتيات لا تكون كذلك، فهذه الدلالات إنما هي نتيجة الوضع فيجوز "أن تنقل هذه المواضعة إلى غيرها، فتقول: الذي اسمه إنسان، فليجعل مكانه (مرد والذي اسمه رأس فليجعل مكانه (سر وعلى هذا بقية الكلام"(14). فاللغة إذن ظاهرة اجتماعية يصنعها الإنسان، وهي قابلة للتطور والتغير تبعا لتطور المدلولات والظروف والمتعاملين بها. فليس هناك علاقة مسبقة في الأزل بين الاسم والمسمى، بل الواضع هو الذي أشار بالاسم لمسماه، وهذه الإشارة قابلة للتغير والتطور. يقول القاضي عبد الجبار "إن ظاهر الاسم إنما يسمى بذلك متى تقدمت فيه مواضعة، أو ما يجري مجراها، لأنه إنما يصير إسما للمسمى بالقصد"(15)، ومعنى كلمة القصد عند القاضي عبد الجبار أن المواضعة لابد أن ترتبط بقصد المتواضعين، وإلا استحال التفاهم بينهم.

أما الأشاعرة الذين أثبتوا لله صفات قديمة زائدة على ذاته، وأثبتوا له كلاما نفسيا قديما، فقد ذهبوا إلى أن الاسم والمسمى شيء واحد، وأن الاسم هو المسمى. يقول الباقلاني "إن الاسم هو المسمى بعينه وذاته، والتسمية الدالة عليه تسمى اسما على سبيل المجاز"(16). فمعرفة الأسماء إنما هي معرفة بحقائق المسميات، والألفاظ والأسماء لم توضع لتعرف بها المعاني والمسميات، فهي معروفة موجودة في أذهان الناس قبل وضع الألفاظ والأسماء، ومن ذا الذي يشك أنا لم نعرف "(الرجل) و(الفرس) و(الضرب) و(القتل) إلا من أساميها، لو كان لذلك مساغ في العقل لكان ينبغي إذا قيل (زيد) أن تعرف المسمى بهذا الاسم، من غير أن تكون قد شاهدته، أو ذكر لك بصفة"(17). وهذا التصور لعلاقة الاسم بالمسمى، ينسجم مع تصورهم لأصل اللغة، فاللغة هبة إلهية علمها الله لآدم، ولا يملك الإنسان صنعها أو تغييرها، بل عليه أن يتقبلها ألفاظا وضعت لما وضعت له من جانب الله تعالى. وإذا صح أن الوضع الأول للغة كان إلهاما، فإن  الإلهام "لا يرجع إلى معاني اللغات، ولكن إلى كون ألفاظ اللغات سمات لتلك المعاني، وكونها مرادة بها. أفلا ترى إلى قوله تعالى )وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين( أفترى أنه قيل لهم (أنبئوني بأسماء هؤلاء) وهم لا يعرفون المشار إليهم (بهؤلاء)"(18).

وهكذا نلاحظ أن كلا من المعتزلة والأشاعرة قد عالجوا قضية نشأة اللغة، وما تفرع عنها من قضايا لغوية، كعلاقة الاسم بالمسمى، من خلال تصوراتهم للذات الإلهية، وصفاتها وأزليتها، فتوصلت كل فرقة في ضوء معتقداتها ومبادئها إلى تصور خاص لمفهوم اللغة وأصلها، وفي ضوء هذا التصور للغة تبلورت آراؤهم في المجاز والتأويل.

-2- الحقيقة والمجاز :

تعتبر قضية الحقيقة والمجاز، من أكثر القضايا التي حظيت باهتمام الباحثين في إعجاز القرآن، لارتباط البحث فيها بالكلام في عادة العرب وسننها في القول، ومن ثم لارتباطها بمسألة ذات الله وصفاته وقدم الكلام وحدوثه. فإذا كانت المعجزة التي هي دليل الوحي "لا يجب أن تفارق حدود الإطار الذي تتميز به الثقافة التي ينزل فيها الوحي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي